الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

465

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

في الناس ، خير من المال يأكله ويورثه " ( 1 ) وبغض النظر عن الجوانب المعنوية ، فإن حسن السمعة والذكر الحسن بين الناس يمكن أن يكون أحيانا رأس مال عظيم للإنسان ولأولاده ، وأمامنا شواهد حية على ذلك . وهنا يمكن أن يبرز سؤال ، وهو : كيف لم تذكر هنا موهبة وجود إسماعيل ، مع أن اسم يعقوب ، حفيد إبراهيم ، قد ذكر صريحا ؟ وفي مكان آخر من القرآن ذكر وجود إسماعيل ضمن مواهب إبراهيم ، هناك حيث تقول الآية على لسان إبراهيم : الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق ( 2 ) . الجواب أنه بالإضافة إلى أن اسم إسماعيل قد ورد مستقلا بعد آيتين أو ثلاث ، وقد ذكر فيها بعض صفاته البارزة ، إلا أن المقصود هذه الآية هو بيان استمرار النبوة في أسرة إبراهيم ، وتوضح كيف أن حسن سمعته وذكره الحسن وتاريخه الحافل قد تحقق بواسطة الأنبياء من أسرته ، والذين جاؤوا الواحد تلو الآخرين ، ومن المعلوم أن كثيرا من الأنبياء هم من أسرة إسحاق ويعقوب على مر الأعصار والقرون ، وإن كان قد ولد من ذرية إسماعيل أعظم الأنبياء ، أي نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلا أن استمرار النبوة كان في أولاد يعقوب ، ولذلك نقرأ في الآية ( 27 ) من سورة العنكبوت ، ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريعة النبوة والكتاب . * * *

--> 1 - أصول الكافي ، حسب نقل تفسير نور الثقلين ، الجزء 3 ، ص 339 . 2 - إبراهيم ، 39 .